ابن الأثير

46

الكامل في التاريخ

ووعدهم أن يقاتل عنهم ، ويحمي حريمهم « 1 » وبلدهم ، وطلب منهم المساعدة بالسمع والطاعة والأموال ، فقالوا : إنّما نحن فقهاء ، وعامّة ، وتجار ، وما في أموالنا ما يبلغ غرضك ، وليس لنا بالقتال طاقة ، فأمرهم بالانصراف ، فلمّا خرجوا من عنده وأعلموا الناس بما قاله صاحوا به : اخرج عنّا ، فما لك عندنا سمع ولا طاعة ! وشتموه ، فخرج عنهم وهم يرجمونه . ولمّا بلغ أبا عبد اللَّه هرب زيادة اللَّه كان بناحية سبيبة « 2 » ، ورحل فنزل بوادي النمل ، وقدّم بين يديه عروبة « 3 » بن يوسف ، وحسن بن أبي خنزير « 4 » ، في ألف « 5 » فارس إلى رقّادة ، فوجدوا الناس ينهبون ما بقي من الأمتعة « 6 » والأثاث ، فأمّنوهم ولم يتعرّضوا لأحد ، وتركوا لكلّ واحد ما حمله ، فأتى الناس إلى القيروان ، فأخبروه الخبر ، ففرح أهلها . وخرج الفقهاء ووجوه البلد « 7 » إلى لقاء أبي عبد اللَّه ، فلقوه ، وسلّموا عليه ، وهنّئوه بالفتح ، فردّ عليهم ردّا حسنا ، وحدّثهم ، وأعطاهم الأمان ، فأعجبهم ذلك وسرّهم ، وذمّوا زيادة اللَّه ، وذكروا مساوئه ، فقال لهم : ما كان * إلّا قويّا « 8 » ، وله منعة ، ودولة شامخة ، وما قصّر في مدافعته ، ولكنّ أمر اللَّه لا يعاند ولا يدافع ! فأمسكوا عن الكلام ، ورجعوا إلى القيروان . ودخل رقّادة يوم السبت ، مستهلّ رجب من سنة ستّ وتسعين ومائتين ، فنزل ببعض قصورها ، وفرّق دورها على كتامة ، ولم يكن بقي أحد من أهلها فيها ، وأمر فنودي بالأمان ، فرجع الناس إلى أوطانهم ، وأخرج العمّال إلى البلاد ، وطلب أهل الشرّ فقتلهم « 9 » ، وأمر أن يجمع ما كان لزيادة اللَّه

--> ( 1 ) . جموعهم . ute . A ( 2 ) . سبيه . B ؛ سبته . A ؛ سبيه . p . c ؛ سيبيه . u ( 3 ) . عروية . B ( 4 ) . حنرز . A ؛ حيزر . B ؛ حسين . p . c ( 5 ) . ألفي . p . c ( 6 ) . الأطعمة . p . cte . u ( 7 ) . الناس . A ( 8 ) . الأمر . p . c ( 9 ) . يقتلهم . A